آلية تقييم الحصة العينية عند تأسيس الشركات في دولة الإمارات

آلية تقييم الحصة العينية عند تأسيس الشركات في دولة الإمارات
آلية تقييم الحصة العينية عند تأسيس الشركات في دولة الإمارات
 
يُعدّ تأسيس الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة استراتيجية محورية في مسيرة أي نشاط تجاري أو استثماري، وهو إجراء قانوني يتطلب التزامًا دقيقًا بأحكام القوانين التجارية والمالية المعمول بها. وتبرز أهمية هذا الالتزام بشكل خاص عند المساهمة في رأس مال الشركة بحصة عينية بدلًا من المساهمة النقدية، لما تنطوي عليه هذه الحصص من تعقيدات قانونية ومالية تتطلب تنظيمًا وتقييمًا دقيقين.
 
مفهوم الحصة العينية وأهميتها
 
الحصة العينية هي كل مال أو حق ذي قيمة اقتصادية يُقدَّم كجزء من رأس مال الشركة، وتشمل الأصول المادية مثل العقارات، المعدات، الآلات، المركبات، وكذلك الأصول غير المادية مثل براءات الاختراع، العلامات التجارية، حقوق الملكية الفكرية، أو الأسهم والحصص في شركات أخرى. وتكمن أهمية الحصة العينية في كونها تمثل عنصرًا فعليًا من عناصر رأس المال، ما يستوجب تقدير قيمتها بشكل عادل ودقيق لضمان عدم الإضرار بحقوق الشركاء أو تضليل الغير.
 
وقد حرص المشرّع الإماراتي على وضع إطار قانوني واضح ينظم آلية تقييم الحصص العينية، بهدف تحقيق الشفافية، حماية حقوق جميع الشركاء، وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية، مع الحد من النزاعات المستقبلية التي قد تنشأ بسبب الخلاف حول القيمة الحقيقية للأصول المقدّمة.
 
الالتزامات القانونية والإجرائية لتقييم الحصة العينية
 
يفرض قانون الشركات في دولة الإمارات مجموعة من الالتزامات القانونية والإجرائية على المؤسسين عند تقديم حصة عينية، من أبرزها ضرورة الإفصاح الكامل والدقيق عن طبيعة الحصة وقيمتها السوقية، وإدراج هذه البيانات صراحةً في عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي.
 
وفي حال كانت الحصة العينية تتكون من أصول ملموسة، كالعقارات أو المعدات، يُلزم القانون بالاستعانة بخبراء أو مقيمين معتمدين لإجراء تقييم مستقل يحدد القيمة العادلة للأصل وفق معايير مهنية معترف بها. أما إذا كانت الحصة العينية تتعلق بحقوق معنوية أو أوراق مالية أو أسهم في شركات أخرى، فيتوجب توثيق هذه الحقوق قانونيًا، وإرفاق تقارير مالية مدققة ودراسات تقييمية تدعم القيمة المقدّرة.
 
وتسهم هذه الإجراءات في ضمان الامتثال للقوانين التجارية، والحد من احتمالات الطعن في صحة التأسيس أو نشوء نزاعات مستقبلية بين الشركاء بسبب اختلاف التقديرات أو الادعاء بالمبالغة في قيمة الحصة العينية.
 
آلية تقييم الحصة العينية
 
يتم تقييم الحصص العينية عادةً من خلال خبراء مستقلين معتمدين، يتم اختيارهم وفقًا لمتطلبات قانون الشركات الاتحادي واللوائح المحلية المعمول بها في كل إمارة. ويعتمد التقييم على مجموعة من المعايير المحاسبية والمالية المعترف بها، مع الأخذ بعين الاعتبار القيمة السوقية الحالية للأصل، حالته الفنية، عمره الإنتاجي، قدرته على توليد الدخل، إضافة إلى أي التزامات قانونية أو قيود مالية مترتبة عليه.
 
وفي الحالات الأكثر تعقيدًا، قد يتم اللجوء إلى أكثر من أسلوب للتقييم لضمان أعلى درجات الدقة والموضوعية. وتشمل هذه الأساليب، على سبيل المثال، طريقة التدفقات النقدية المخصومة بالنسبة للأصول الاستثمارية، أو أسلوب المقارنة السوقية للأصول المادية، أو التقييم القائم على التكلفة الاستبدالية، بحسب طبيعة الأصل محل التقييم.
 
الآثار القانونية لعدم الامتثال
 
يترتب على الإخلال بالإجراءات القانونية لتقييم الحصص العينية آثار قانونية جسيمة، قد تصل إلى بطلان المساهمة بالحصة العينية أو بطلان عقد التأسيس ذاته في بعض الحالات. كما قد يواجه المؤسسون أو الشركاء المتسببون في المخالفة جزاءات قانونية تشمل الغرامات، أو المسؤولية المدنية، أو حتى المسؤولية الجنائية إذا ثبت وجود غش أو تدليس أو تضليل متعمّد.
 
إضافة إلى ذلك، فإن التقدير غير الدقيق أو غير المهني للحصص العينية قد يؤدي إلى نشوء نزاعات مالية وقانونية بين الشركاء، أو إلى إشكالات مع الجهات الرقابية والتنظيمية، الأمر الذي قد يعرّض الشركة لمخاطر قانونية وإدارية تؤثر سلبًا على استقرارها وسمعتها في السوق.
 
دور المستشار القانوني والمالي
 
يلعب المستشار القانوني والمستشار المالي دورًا محوريًا في عملية تقييم الحصص العينية، إذ يقدمان الإرشاد اللازم للمؤسسين بشأن الإجراءات القانونية الصحيحة، ويساعدان في اختيار الخبراء المعتمدين، ومراجعة تقارير التقييم، وإعداد المستندات القانونية والمالية المطلوبة.
 
كما يتولى المستشار القانوني التأكد من توافق جميع الإجراءات مع أحكام قانون الشركات واللوائح المحلية، ويقدم المشورة عند صياغة عقود التأسيس وتسجيل الشركة لدى الجهات المختصة. ويُعد هذا الدور أساسيًا في تقليل المخاطر القانونية، وتعزيز الثقة بين الشركاء والمستثمرين، وضمان سلامة عملية التأسيس من الناحية القانونية.
 
 
ختامًا، تُعد عملية تقييم الحصة العينية خطوة قانونية ومالية بالغة الأهمية في مسار تأسيس الشركات، فهي لا تقتصر على مجرد تقدير قيمة الأصول، بل تمتد لتشمل حماية حقوق الشركاء، وترسيخ مبادئ الشفافية، وبناء أساس قانوني سليم لشركة مستقرة وقابلة للنمو.
 
ونصيحتي العملية لكل من يعتزم تأسيس شركة في دولة الإمارات: احرص على الاستعانة بخبراء تقييم معتمدين وذوي خبرة، نظّم جميع المستندات القانونية والمالية بدقة ووضوح، ولا تتردد في طلب استشارة قانونية ومالية متخصصة قبل إتمام إجراءات التأسيس. كما يُنصح بمراجعة القوانين واللوائح المعمول بها باستمرار لضمان التوافق الكامل مع المتطلبات القانونية، مما يقلل من احتمالية النزاعات المستقبلية أو التعرض لأي مساءلة قانونية، ويضع أساسًا متينًا لاستدامة الشركة ونجاحها على المدى الطويل.
أعجبك المقال؟ شاركه من خلال الموقع!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن، رأيك يهمنا!
كن أول من يشارك أفكاره ويبدأ المحادثة. نحن متحمسون لمعرفة رأيك!

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

منشورات مشابهة